الشيخ عبد الحسين الرشتي

355

شرح كفاية الأصول

المنطبق على أول وجود ناقض للعدم كي يكون لازم أحد الخطابين جواز الاكتفاء بغير المقيد كالايمان مثلا لعدم مدخليته في مصلحة الوجود السعي ولازم الدليل الآخر عدم جواز الاكتفاء به لدخل القيد في الوجود السعي ، واما رفع التنافي بحمل المطلق على المقيد فلأن الكلامين إذا عرضا على العرف يفهمون تقييد المطلق ولا يلتفتون إلى أنواع المجاز فيهما ما لم يساعد عليه شاهد وفهم العرف متبع في باب الألفاظ فلا اعتناء بما يمكن أن يقال في المثال من حمل النهي على التنزيه ارشادا إلى حزازة في المقيد والسر في ذلك هو ان التعارض في المثال من حمل النهي على التنزيه ارشادا إلى حزازة في المقيد والسر في ذلك هو ان التعارض في المثال انما هو بين ظهور المطلق في الاطلاق المستلزم لحمل النهي على التنزيه وبين ظهور النهي في الحرمة المستلزم لتقييد المطلق وظهور القرينة وهو دليل المقيد مقدم على ظهور ذي القرينة ولا يلاحظ الأظهرية بينهما ، وتوضيح ذلك هو أن الشك في إرادة ظهور ذي القرينة وعدمها مسبب عن الشك في إرادة ظهور القرينة وعدمها فان الأخذ بظهور القرينة يرفع الشك عن ذي القرينة ويوجب حمله على غير ظاهره حيث إن مؤدى القرينة بظاهره عدم إرادة ظهور ذي القرينة بخلاف الأخذ بظاهر ذي القرينة فإنه لا يوجب رفع اليد عن ظاهر القرينة إلا بالملازمة العقلية والأصول اللفظية وان كان مثبتاتها أيضا حجة إلا أن اثباتها للوازمها فرع جريانها في أنفسها وهي غير جارية فان جريانها يتوقف على عدم جريان اصالة الظهور في القرينة إذ لو أجريت فيها يرفع الشك عن ذي القرينة فلو توقف عدم جريانها فيها على جريانها فيه يلزم الدور ولأجل ذلك يقدم ظهور لفظة يرمي في رمى النبل مع كونه بالانصراف على ظهور لفظ أسد في الحيوان المفترس مع كونه وضعيا وهو أقوى من الظهور الإطلاق ( وان كانا متوافقين ) مثل اعتق رقبة واعتق رقبة مؤمنة ( فالمشهور فيهما الحمل والتقييد ) كالمختلفين وان كان يمكن الجمع بوجه آخر ( وقد استدل بأنه جمع بين الدليلين وهو أولى وقد أورد عليه بامكان الجمع على وجه آخر ) وهو ( مثل حمل الأمر في المقيد على الاستحباب ) إرشادا اما إلى المزية الموجودة فيه زائدا على المصلحة الملزمة لوجوب العتق واما إلى الحزازة الكامنة في غير هذا الفرد ومثله حمله على الوجوب التخييري ( ورد عليه بأن التقييد ليس تصرّفا في معنى اللفظ وانما هو تصرف في وجه من وجوه المعنى ) وهو صفة الاطلاق ( اقتضاه ) أي اقتضى هذا الوجه ( تجرده ) أي تجرد اللفظ ( عن القيد مع تخيل وروده في مقام بيان تمام المراد ) فزعم أنه موجه بهذا الوجه أي الاطلاق ( وبعد الاطلاع على ما يصلح للتقييد نعلم وجوده على وجه الاجمال ) فيرتفع ذلك الخيال ( فلا إطلاق فيه حتى يستلزم تصرفا فلا يعارض ذلك بالتصرف في المقيد بحمل أمره على الاستحباب ) لأنه تصرف في نفس معنى اللفظ لا في وجه من وجوهه ( وأنت خبير بأن التقييد أيضا يكون تصرفا في المطلق لما عرفت من أن الظفر بالمقيد لا يكون كاشفا )